النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
فطفا على وجه الماء وهو جار ذائب ؛ ومنه ما تقطَّعه الأمواج فتخرجه إلى السواحل قطعا كبارا وصغارا . قال : وحدّثنى أبى عن أبيه عن أحمد بن أبي يعقوب قال : تقطَّعه الرّيح وشدّة الموج فترمى به إلى السواحل وهو يفور ، لا يدنو منه شئ لشدّة حرّه وفوارانه ؛ فإذا أقام أيّاما وضربه الهواء جمد ، فيجمعه الناس من السواحل المتّصلة بمعادنه . قال : وربّما أتت السمكة العظيمة التي يقال لها : « البال « 1 » » فابتلعت من ذلك العنبر الصافي وهو يفور ، فلا يستقرّ في جوفها حتى تموت وتطفو ، ويطرحها البحر إلى الساحل ؛ فيشقّ جوفها ، ويستخرج ما فيه من العنبر ، وهو العنبر السّمكىّ
--> « 1 » في ( ا ) : « الكيال » ؛ وفى « ب » ( وصبح الأعشى ج 2 ص 122 ) : « الكيال » ؛ وهو تحريف في هذه المصادر الثلاثة ، إذ لم نجده فيما راجعناه من الكتب بالمعنى المذكور هنا ؛ والصواب ما أثبتنا نقلا عما كتبه مصحح المكتبة الجغرافية ج 7 ص 366 فقد ورد فيها هذا اللفظ موافقا لما في الأصول التي لدينا ، ثم كتبه المصحح ( البال ) كما أثبتنا . والبال : الحوت العظيم من حيتان البحر وهو اسم غير عربى ، ويدعى جمل البحر ؛ وهو معرّب « وال » كما في العباب . أما ما ذكره أرباب العلم الحديث في هذا الحيوان ، فقد ذكر صاحب ( المادة الطبية المعروفة بعمدة المحتاج ج 4 ص 896 ) أن اسم هذا الحيوان : قشلوت بفتح القاف والشين ، وباللسان الطبيعي : قسيتر مكرو سيفالوم أي القيطس الكبير الرأس ، وقد يسمى بالة وبالا . ثم نقل عن القزويني ما يفيد كبر هذا الحيوان وعظم جثته ، وأن الزنج يصيدون هذه السمكة بكلاليب تجذبها إلى الساحل ، ويشقون بطنها ، ويستخرجون العنبر منها . ثم قال في الصفات الحيوانية للقيطس ، ( وهو البال المذكور ) : إنه من قسم الأسماك الكبيرة ولا ينقص طول جسمه عن ستين بل ثمانين قدما ؛ ويوجد هذا النوع في جميع البحار ، والصغار منه تألف الأقسام الاعتدالية من الأوقيانوس الكبير وأما الكبار من الأنواع فلا تقرب هذه المنطقة ؛ وهذا الحيوان هو المجهز للعنبر الذي هو فضلة إفراز مرضى منه ، يوجد سابحا كتلا على سطح الماء في شبه مرقة برتقالية قاتمة ، بل حمراء ، كما توجد تلك المرقة أيضا في باطن الحيوان ؛ ويوجد في ذلك العنبر فكوك من الحيوانات التي اسمها سيفالوبود ، أي التي أرجلها في رأسها ، وذلك يفيد أنها من أغذية هذا الحيوان اه ملخصا .